محمد ابو زهره
590
خاتم النبيين ( ص )
عليه وسلم يجادلهم بالتي هي أحسن ، مع سوء قصدهم ، إطاعة لقوله سبحانه وتعالى : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ( العنكبوت - 46 ) . نترك الآن اليهود وأثر الانتصار المحمدي النبوي عليهم ، وكيف نافقوا واتجهوا إلى الإيذاء النفسي بكل ضروبه ، والنبي عليه الصلاة والسلام والمؤمنون الذين صابروا في ميدان القتال ، صابروا اليهود وعلموا شرهم في ميدان الدس ، والنميمة والخيانة ، والفت في العضد أو ما يسمى بلغة عصرنا الحرب الباردة ، فصبروا وانتصروا في الحالين ، وكان النصر مؤزرا له ما بعده في تاريخ الإسلام . في الفترة بين بدر وأحد 400 - كانت فيما بين الغزوتين اللتين كان فيهما تعليم للمسلمين في الحروب ، فالأولى علمتهم أسباب النصر ، والثانية أرتهم أسباب الهزيمة ، وأن طاعة القائد الحكيم فيها النصر ، والتقاء القلوب ، وكان الظفر المؤزر من بعد ذلك ، وإذا لم يكن انتصار حاسم في بعض المواقع كحنين في ابتدائها ، وكبعض الغزوات مع الروم ، فلم يكن انهزام ، ولم يكن خذلان . وإنه في هذه الفترة بعد الانتهاء من الأولي ، والابتداء في الثانية قد كانت شرائع الإصلاح الاجتماعي بتنظيم التعامل بين الناس ، والإصلاح الاجتماعي ، هو الذي يقيم الجماعة الإسلامية على التعاون الجماعي فوق التعاون الآحادى . إذا كان الإخاء الذي كونه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم تأليفا آحاديا ، فقد شرع اللّه سبحانه وتعالى بعد غزوة بدر الزكاة وهي التعاون الاجتماعي . لقد شرع اللّه سبحانه وتعالى قبيل غزوة بدر صدقة الفطر ، وهي معاونة من الغنى للفقير والمسكين ، ولا يتجاوز المصرف فيها الفقراء والمساكين ، على ما حققه الأكثرون من الفقهاء ، ومنهم ابن القيم ، كما ذكرنا ، وأنه لا تصرف في كل مصارف الزكاة على ما سنشير من بعد ، ولأنه ورد في الأثر أن الواجب في صدقة الفطر ، هو إغناء المساكين عن الحاجة في ذلك اليوم الذي هو فرحة المسلمين جميعا ، وهو فرحة عيد الفطر ، فيعم الفرح بهذه الصدقة المفروضة على رأى الأكثرين . وأما الزكاة ، فإنها تعاون اجتماعي عام يشمل الفقير والمسكين ذوى الخصاصة ، ويشمل غيرهما ممن يكونون في حاجة اجتماعية وإن لم تكن خصاصة .